الشنقيطي

42

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

حمل المطلق على المقيد ، كما تقرر في الأصول . والثاني - أنه تعالى أشار إلى ذلك بقوله : ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [ آل عمران : 90 ] فإنه يدل على عدم توبتهم في وقت نفعها ونقل ابن جرير هذا الوجه الثاني الذي هو التقييد بحضور الموت عن الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدي . الثالث - أن معنى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ أي إيمانهم الأول . لبطلانه بالردة بعده . ولقد أخرج ابن جرير هذا القول عن ابن جريج ولا يخفى ضعف هذا القول وبعده عن ظاهر القرآن . الرابع - أن المراد بقوله لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [ آل عمران : 90 ] إنهم لم يوفقوا للتوبة النصوح حتى تقبل منهم . ويدل لهذا الوجه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا [ النساء : 137 ] . فإن قوله تعالى : وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا يدل على أن عدم غفرانه لهم لعدم توفيقهم للتوبة والهدى . كقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ [ النساء : 168 - 169 ] . وكقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [ يونس : 96 ] الآية . ونظير الآية على هذا القول قوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ المدثر : 48 ] أي لا شفاعة لهم أصلا حتى تنفعهم . وقوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ [ المؤمنون : 117 ] الآية . لأن الإله الآخر لا يمكن وجوده أصلا ، حتى يقوم عليه برهان أو لا يقوم عليه . قال مقيده عفا اللّه عنه : مثل هذا الوجه الأخير هو المعروف عند النظار ، بقولهم السالبة لا تقضي بوجود الموضوع وإيضاحه أن القضية السالبة عندهم صادقة في صورتين ، لأن المقصود منها عدم اتصاف الموضوع بالمحول وعدم اتصافه به يتحقق في صورتين : الأولى - أن يكون الموضوع موجودا إلا أن المحمول منتف عنه ، كقولك : ليس الإنسان بحجر ، فالإنسان موجود والحجرية منتفية عنه .